زراعة وخدمة محصول الباذنجان


الشكل (2) ثمار باذنجان سوداء
الباذنجان Solanum melongena، ويسمى Eggplant بالإنجليزية، شكل (1) وهو من محاصيل الخضار الهامة التي تزرع في معظم دول العالم، ويعتقد أن موطنه الأصلي هو بلاد الهند وبورما، وانتشرت زراعته في مختلف دول العالم، وتجود زراعته في المناخ المعتدل، لذا تنتشر زراعة الباذنجان بشكل كبير في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وهو محصول صيفي في هذه الدول، حيث تبدأ زراعة المشاتل خلال الفترة فبراير/ مارس، ويزرع في الأرض الدائمة، بدءاً من منتصف شهر نيسان- أبريل، وعلى العكس من ذلك يزرع الباذنجان خلال الفترة الشتوية في منطقة الخليج العربي، فتبدأ زراعة المشاتل في بداية شهر أغسطس وحتى بداية شهر أكتوبر، وتنقل الشتلات للزراعة في الأرض الدائمة بعد حوالي شهر من زراعة البذور، ويمكن البدء بجني الثمار بعد حوالي 70-80 يوماً من زراعة الأشتال، وذلك بحسب الأصناف المزروعة والظروف البيئية، وبخاصة درجات الحرارة، والخدمات المقدمة للمحصول.

 

%d8%af-%d8%a7%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af

إعداد الدكتور / أحمد حسين السعود

 

تحتوي ثمار الباذنجان على العديد من الفيتامينات والأملاح المعدنية كما تحتوي على مادة البولفينول التي تفيد في مكافحة السرطان، بالإضافة إلى الأنثوسيانين والكلووجينيك المضادة للأكسدة، وبعض مضادات الالتهاب.

الشكل(1) حقل باذنجان

الشكل(1) حقل باذنجان

يستخدم الباذنجان في الطبخ وتحضير العديد من الأكلات الشعبية المختلفة باختلاف البلاد التي يزرع فيها، وتختلف أشكال وألوان وأحجام ثمار الباذنجان، فمنها الأسود، شكل (2)، وهو الشائع في معظم البلدان، والبنفسجي، شكل (3)، وتم استنباط العديد من الأصناف، فمنها ما هو ذو ثمار بيضاء، شكل (4) والأخرى ذات ثمار خضراء مخططة، شكل (5)، بالإضافة إلى العديد من أشكال وألوان وأحجام ثمار الباذنجان، الأشكال (6-7)، وقد أدى  تحسين العلماء لهذا النوع من الخضار للحصول على أصناف مختلفة، من حيث الإنتاج ولون وحجم وشكل الثمار، كما تم استنباط بعض الأصناف التي تزرع في البيوت المحمية.

تجنى ثمار الباذنجان كل 3-4 أيام، ويمكن أن تستمر النباتات في الإنتاج لفترة طويلة تصل إلى سنتين، مع العلم أن الإنتاج ينخفض خلال الفترات الحارة من السنة، ويتحمل الباذنجان درجات الحرارة العالية، وينخفض عقد الثمار خلال الفترات الحارة من السنة.

الشكل (2) ثمار باذنجان سوداء

الشكل (2) ثمار باذنجان سوداء

الشكل(3) ثمار باذنجان بلون بنفسجي

الشكل(3) ثمار باذنجان بلون بنفسجي

الشكل (4) باذنجان ذو ثمار بيضاء

الشكل (4) باذنجان ذو ثمار بيضاء

الشكل (5) ثمار باذنجان خضراء مخططة

الشكل (5) ثمار باذنجان خضراء مخططة

الشكل (6) ثمار باذنجان مفصصة

الشكل (6) ثمار باذنجان مفصصة

 

الشكل (7) بعض أشكال وألوان ثمار الباذنجان

الشكل (7) بعض أشكال وألوان ثمار الباذنجان

 

العمليات الزراعية اللازمة للباذنجان: يحتاج كل نبات إلى متطلبات خاصة به للحصول على أفضل إنتاج، ويمكن الحصول على أفضل إنتاج من الباذنجان عند زراعته بالشكل الصحيح، والقيام بالعمليات الزراعية التالية:

 

  • زراعة المشتل: تزرع البذور في المشتل، للحصول على أشتال جيدة ولكسب الوقت، وتتم زراعة البذور في المشاتل العادية، ضمن أصص بلاستيكية صغيرة مثقبة من الأسفل أو أصص مصنوعة من المواد العضوية والقابلة للذوبان بعد زراعتها في الأرض الدائمة، ويمكن استخدام الزراعة الآلية للبذور، شكل (8)، واستخدام المشاتل المكيفة والكبيرة، شكل (9)، عند زراعة كميات كبيرة من البذور لتغطية مساحات واسعة، وتكون المشاتل مجهزة بشكل جيد لمنع دخول الحشرات إليها، عن طريق إحاطتها بالشبك الناعم الذي يمنع دخول الحشرات بمختلف أشكالها، فقد تؤدي إصابة الأشتال بالذبابة البيضاء إلى القضاء عليها تماماً، وتروى المشاتل بشكل يومي، وتراقب وترصد أية إصابات لمكافحتها فور ظهورها، ويمكن نقل الأشتال وزراعتها في الأرض الدائمة بعد حوالي شهر من زراعتها في المشتل.

الشكل (8) الزراعة الآلية للبذور في المشاتل

الشكل (8) الزراعة الآلية للبذور في المشاتل

الشكل (9) زراعة الأشتال في مشاتل مكيفة

الشكل (9) زراعة الأشتال في مشاتل مكيفة

  • تجهيز الأرض للزراعة: يحتاج النبات إلى مرقد مناسب لنمو الجذور بشكل جيد، لتتمكن من تأمين احتياجات النبات من الماء والغذاء، وللحصول على الأماكن المناسبة لزراعة أشتال أو بذور الباذنجان، لا بد من حراثة الأرض بشكل جيد، بحراثتين عميقتين متعامدتين، لكسر الطبقات الصلبة، من التربة وتهويتها، وتعريض الأطوار الساكنة فيها من الحشرات والأمراض للعوامل الجوية التي لا تناسبها، وقتل نسبة كبيرة منها بسلاح المحراث، ومن ثم تسوية الأرض بشكل جيد، شكل (10)، وتقسيمها ومد شكة الري، والتي تعد خطوطاً للزراعة، بحيث لا تقل المسافة بين خطوط الزراعة عن متر واحد، و50 سم بين النباتات على الخط الواحد، وتأتي بعدها مرحلة تعليم أماكن الزراعة، بريّ هذه الأماكن وتحديدها ومن ثم حفر أماكن الزراعة، وإضافة 1-1.5 كيلوغرام من السماد العضوي المتخمر والمعقم والخالي من الأمراض والحشرات، وكمية 50- 60 غرام سوبر فوسفات ثلاثي، و 50 غرام سماد مركب 18-18 -5 وتخلط هذه الكميات جيداً في الجورة مع الرمل، ومن ثم يعاد مد خطوط الري في أماكنها الصحيحة، وتروى أماكن الزراعة جيداً، قبل نقل الأشتال إليها.

الشكل (10) تسوية الأرض للزراعة بعد حراثتها حراثتين عميقتين

الشكل (10) تسوية الأرض للزراعة بعد حراثتها حراثتين عميقتين

 

  • تقسية الأشتال: يتم تقسية الأشتال قبل زراعتها، وذلك بمنع الماء عنها قبل يوم من النقل وفتح جوانب من المشتل، ورشها بمبيد حشري لمكافحة أية حشرات يمكن أن تهاجمها.
  • زراعة الأشتال: يتم نقل الأشتال وزراعتها في الحقل الدائم في جور صغيرة تتسع للأصيص أو الشتلة بعد نزعها من صواني التشتيل المستخدمة في المشاتل وذلك في ساعات الصباح الباكر، وتزرع شتلتان في كل جورة وبشكل متقابل ومتباعد بينهما، ويمكن ريّها بعد الزراعة مباشرة، وتروى يومياً.
  • التفريد: تجري عملية تفريد الأشتال بعد أسبوع من زراعتها، ويبقى شتلة واحدة حول كل نقاطة، ويتم اختيار الشتلة القوية ويتم التخلص من الشتلة الضعيفة أو الميتة.
  • الري: يفضل استخدام طريقة الري بالتنقيط لري نباتات الباذنجان، لما لهذه الطريقة من فوائد كبيرة، من حيث الحفاظ على الماء، ومنع نمو الأعشاب، وسهولة تطبيقها، وتروى النباتات يومياً وتزداد معدلات الري مع تقدم عمر النبات وخلال الفترات الحارة، وتروى النباتات مرتين صباحاً ومساءً خلال الفترات الحارة، وينظم الري بشكل جيد خلال فترة جمع الثمار، فنقص مياه الري يؤدي إلى ظهور الطعم المرّ في الثمار.
  • التعشيب: تنمو العديد من الأعشاب الضارة حول النباتات المزروعة خلال فترة وجودها في الحقل، وتقوم هذه الأعشاب بمزاحمة المحصول على الماء والغذاء، ويصاب بعضها بالأمراض والحشرات التي تصاب بها نباتات الباذنجان، لذا يجب التخلص من الأعشاب بشكل دائم.
  • التسميد: يحتاج الباذنجان إلى العناصر المعدنية المختلفة، التي تحتاجها بقية النباتات، ويجب تزويد النباتات بما تحتاجه من مختلف العناصر الغذائية، ويبدأ التسميد بعد 7-10 أيام من زراعة الأشتال في الأرض الدائمة، وتعطى كمية 2 كيلوغرام/ دونم من اليويا لمدة 7-10 أيام وبفاصل يومين بين كل دفعتين، ثم تزداد هذه الكمية لتصبح 3 كيلوغرامات/ دونم ولمدة عشرة أيام وبفاصل يومين بين كل دفعتين متتاليتين، وبعدها تعطى كمية 3-4 كيلوغرامات من السماد 28-14-14 وبفاصل يومين بين كل دفعتين ولمدة 3 أسابيع، ثم تعطى كمية 3-4 كيلوغرامات من السماد المتوازن 20-20-20 ولمدة ثلاثة أسابيع، ثم تضاف كمية 1-2 كيلوغرام/ دونم من نترات البوتاسيوم وبالتبادل مع كمية 2-3 كيلوغرامات/ دونم من السماد المتوازن ولمدة 3 أسابيع، بعدها تزداد كمية نترات البوتاسيوم لتصبح 2-3 كيلوغرامات/ دونم ولمدة 3 أسابيع أخرى، ثم تعطى كمية 5 كيلوغرامات/ دونم من السماد المتوازن كل 10 أيام بالتبادل مع 3 كيلوغرامات/ دونم من نترات البوتاسيوم، ويوقف التسميد قبل أسبوع من نهاية الموسم.
  • جمع الثمار: يتم جمع ثمار الباذنجان بعد اكتمال نضجها، وتختلف أصناف الباذنجان في مواعيد نضجها، فمنها ما هو مبكر النضج، ومنها المتأخر، وهناك أصناف متوسطة النضج، وتجمع الثمار، كل 3-4 أيام، ويتم جمع الثمار في الحقل، وفرزها واستبعاد الثمار المصابة والمجروحة، وتعبأ الثمار ذات الأحجام المتقاربة في صناديق بلاستيكية، أو في صناديق من الفلين،كما تستخدم الصناديق الكرتونية وأكياس النايلون والأكياس القماشية.

 

  • مكافحة الآفات: يتعرض الباذنجان لفتك العديد من الآفات في مختلف مراحل نموه، وتسبب له خسائر كبيرة وتودي به في حال عدم مكافحتها، وبخاصة في حالات الإصابة الشديدة، ومن أهم هذه الآفات:

أولاً- الحشرات والعناكب: يصاب الباذنجان بعدد من أنواع الحشرات والعناكب التي تسبب له خسائر كمية ونوعية مختلفة، ومن أهم الحشرات التي تصيب الباذنجان:

  • الذبابة البيضاء: Bemisia Sp هناك العديد من أنواع الذباب الأبيض الذي يصيب مجموعة كبيرة من النباتات، وتسبب هذه الأنواع من الحشرات أضراراً كبيرة للباذنجان نتيجة امتصاص الحشرات البالغة والحوريات، العصارة النباتية من الوراق والساق، وإفراز الندوة العسلية التي تغطي مختلف أجزاء النبات وتمنع التمثيل الضوئي، بالإضافة إلى نمو الفطريات عليها، فتضعف النباتات المصابة، وتبدو عليها علامات الاصفرار، وتتقزم الأشتال في حال إصابتها، ويمكن مكافحة هذه الحشرة بمنع وصولها إلى الأشتال في المشاتل، واستخدام اللوحات اللاصقة الصفراء في المشتل والحقول المفتوحة وتغطية النباتات بالغطاء القماشي الأبيض بعد زراعتها مباشرة ولمدة 25-30 يوماً، كما تستخدم المبيدات الحشرية في مكافحتها، ويجب انتقاء المبيدات الآمنة وقليلة السمية، وهناك عدد من المبيدات العضوية التي أثبتت فاعليتها في مكافحة هذه الحشرة ومجموعة أخرى من الحشرات الهامة.
  • الديدان الخضراء: تهاجم الديدان الخضراء، الباذنجان وتسبب أضراراً فادحة للنبات في بعض الأحيان ويجب مكافحة هذه الأنواع من الحشرات في حالات الإصابة الشديدة باستخدام المبيدات المتخصصة والآمنة.
  • حفار ساق الباذنجان: Leucinodes orbonalis , Euzaphara asseatela: يصيب الباذنجان، وتهاجم اليرقات الساق والثمار وتحفر بها أنفاقاً تؤدي إلى تلفها، ويجب التحري عن الإصابة بعد 30-40 يوماً من زراعة المحصول ومكافحتها فور وجودها، والتخلص من الأجزاء المصابة فور اكتشافها، واستخدام المبيدات المتخصصة.
  • المن Aphid: يمتص المن العصارة النباتية من الأوراق، وتفرز مادة عسلية تنمو عليها الفطريات وتسبب منع التمثيل الضوئي، كما أن المن من نواقل الأمراض الفيروسية التي تسبب أضراراً كبيرة للنبات، ويكافح المن باستخدام المبيدات الحشرية المتخصصة والآمنة.
  • التربس Thrips Sp: يمتص التربس العصارة النباتية من الأجزاء المختلفة للنبات، كما أنه من النواقل الهامة للأمراض الفيروسية، وتسبب الإصابة الشديدة اصفراراً للأوراق يبدأ بشكل بقع على الورقة لتمتد على كامل سطحها، ويصبح لونها أصفر مائلاً إلى اللون البني، ويكافح التربس باستخدام اللوحات اللاصقة الزرقاء والمبيدات الحشرية المتخصصة.
  • العناكب Acari: يصاب الباذنجان بعدد من أنواع العناكب التي تمتص العصارة النباتية من الأوراق، وتوجد غالبية أعدادها حول العرق الوسطي على السطح السفلي للأوراق، ويمكن ملاحظة الشبكة العنكبوتية بشكل واضح تغطي السطح السفلي للأوراق، كما تلاحظ على السطح العلوي، وتنجذب العناكب الحمراء بشكل كبير إلى الباذنجان، وتسبب الإصابة ظهور بقع صفراء باهتة، يتحول لونها إلى بني محمر، ثم تجف وتسقط.

ثانياً- الأمراض: يصاب الباذنجان بعدد من الأمراض الهامة التي تؤثر على كمية ونوعية الإنتاج، ويقضي بعضها على النباتات المصابة، ومن أهم هذه الأمراض:

  • موت البادرات: تصاب البادرات بهذا المرض في بداية الإنبات نتيجة الإصابة بعدد من أمراض التربة كعفن الرقبة وأعفان الجذور والبيثيوم، وتكافح هذه الحالات بتعقيم التربة حرارياً أو باستخدام المواد الكيميائية قبل الزراعة، وتنظيم الري وخفض رطوبة التربة، واستخدامالمبيدات المتخصصة في مكافحة هذه الأمراض.
  • الفيوزاريوم Fusarium sp: يصيب هذا النوع من الفطريات جذور النباتات ومنطقة التاج، ويسبب منع سريان المواد الغذائية ضمن الأوعية الناقلة نتيجة انسدادها، وتتلون الأماكن المصابة باللون البني، وينجم عن الإصابة اصفرار النباتات وذبولها، وموتها في حالات الإصابة الشديدة.

تكافح هذه الأنواع من الفطريات باستخدام التعقيم الحراري أو الكيميائي للتربة، وزراعة الأصناف المقاومة، أو المبيدات المتخصصة.

  • الرايزوكتونيا Rhizoctonia sp: يصيب فطر الرايزوكتونيا منطقة التاج (اتصال الساق بالتربة) وتظهر تقرحات بنية مائلة للسواد في هذه الأماكن ويموت النبات مع تقدم الإصابة، ويكافح هذا النوع من الفطريات بتنظيم الري وخفض الرطوبة واستخدام المبيدات المتخصصة.
  • النيماتودا: يصاب الباذنجان بشدة بكل من نيماتودا تعقد الجذور Meloidogyne so ونيماتودا التقرح Pratylenchus sp وتسبب الإصابة إلى دخول الفطريات وبخاصة الفيوزاريوم إلى داخل الجذور، كما تسبب ضعف النبات نتيجة منع النسغ من الحركة، وتكافح بالتعقيم الحراري أو الكيميائي للتربة، كما تفيد المبيدات المتخصصة في القضاء عليها في حال استخدامها في بداية الإصابة.
  • يصاب الباذنجان ببعض الأمراض الفيسيولوجية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة أو الرياح الساخنة وعوامل أخرى.